الشيخ محمد الصادقي الطهراني
121
رسول الإسلام في الكتب السماوية
الأرض فهو لا يملك الأرض كما يحق ، وإنما يملك السماء ، وبعدئذ فمن هو المدعو بهذه الدعاء أن يأتي بملكوت الله في الأرض ، أهو الله نفسه ؟ فما حاجته إلى الدعاء ! إذ هو قادر على ذلك دون دعاء ، وبالأحرى إن لم يكن قادراً كما نستلهم ذلك من نفس الدعاء وأن ملكوته لم يجاوز السماء إلى الأرض حتى الآن . هذا ؟ أم ان المدعو إله آخر أقوى من المدعوّ له ؟ فسبحانه وتعالى عما يشركون . أم إن الملكوت هنا هو حقيقة الملك الإلهي الآتي في الآخرة « لمن الملك لله الواحد القهار » فهذا آت لا محالة دون حاجة إلى الدعاء ، فإنها لا تحققه ولا يقدمه أو يؤخره ، وليست هذه الدعاء إلّا كأن يقال : رب أمتني ليوم مَّا ، فإن هذا لغو حيث الموت آت لا محاله ليوم مَّا ! إذاً فليكن الملكوت حقيقة الملك التشريعي المتمثلة في الشريعة الخالدة التي تضم التشاريع السالفة وزيادة : هي نسخ ما يحق نسخه منها وتكميل ما يجب تكميله فيها وبيان ما أجمل . . . وإذ ذاك فالملكوت المستدعى في صلواتكم ، ليل نهار ، ليس إلّا الحقيقة الأخيرة المحمدية الخالدة المبشَّر بها على ألسنة الأنبياء عليه السلام . هذه الحقيقة التي تتمثل في « الفارقليط » الذي يدل البشرية إلى كافة الطرق الصالحة . وأن ذهاب المسيح عليه السلام خير لغاية مجيئه صلى الله عليه وآله كما في ( يو 14 : 16 و 15 : 26 و 16 : 7 - 15 ) . « 1 » إنها الشريعة الغراء المحمدية التي تحمل كافة الرسالات الإلهية من ذي قبل . ثم إن أعلام الملكوت التي تستعرضها الأناجيل ، هذه لا تنطبق إلّا عليها ، دون أية حقيقة أخرى وراءها ! طلاب انجيليون : أستاذ ! رجاء استعراض أعلام الملكوت وأبناءه ولكم الشكر .
--> ( 1 ) . كما سوف يأتيكم نبأه الفصل إن شاء الله تعالى .